محمد بن أحمد بن يوسف الكاتب الخوارزمي

تصدير 14

مفاتيح العلوم

مدهشة للتعريفات ، خصوصا تلك المتصلة بالمنطق وبالفلسفة ، حتى أنه طبع في باريس سنة 1638 « 1 » من قبل كاميراريوس Camerarius تحقيقا لترجمة كنديسالقي « 2 » . فالفارابي قدم لوحة للعلوم تتلخص بأنها قراءة فلسفية لعلم اللسان ، وعلم المنطق ، وعلم التعاليم ( وهي : علم العدد ، وعلم الهندسة ، وعلم المناظر ، وعلم النجوم ، وعلم الموسيقي ، وعلم الأثقال ، وعلم الحيل ) ، والعلم الطبيعي والعلم الإلهي ، والعلم المدني وعلم الفقه وعلم الكلام « 3 » ، فكان تأثيره عظيما في التنظير الفلسفي لهذه العلوم عند الفلاسفة العرب واللاتين وحتى عصر النهضة الأوروبية . وهنا نلاحظ أن الخوارزمي الكاتب ، مع تأثّره الشديد بمنحى الفارابي في معالجة العلوم ، لكنه أعاد تقسيمها وفق منهج مخالف لكتاب « إحصاء العلوم » . فالفارابي هناك يلخص في مقدمته ما رآه من وجوه الانتفاع بمضمون كتبه ، وحيث ذهب إلى أنه يمكّن قارئه من اختبار العلم المطلوب تعلّمه ، ويصلح ميدانا للمفاضلة بين العلوم ، كما يكشف الجاهلين بعلم من العلوم ، ويساعد العالم على اختبار نفسه بما حصّل من جملة العلم ؛ وأخيرا ، يفتح للمثقف العام التعرف على شيء من كل علم من العلوم « 4 » . ويتضح من كل هذا أن الخوارزمي الكاتب قصد إلى جمع كلّ ما تيسّر لديه من مصطلحات مستعملة في كل علم من العلوم . ولم يرد أن يفلسف تلك العلوم كما فعل الفيلسوف الفارابي ؛ أي من منظور الانتفاع بكتاب « مفاتيح العلوم » حصره في أداء وظيفة الدليل في كشف الألفاظ المستعملة في كل علم يجابه المتعلم ، أو الراغب في معرفتها . وهو هنا لا يسمح لنفسه أن يجعل من فصول كتابه على الاتساع ، أو أبوابه على التخصيص ، حقلا للتمرس ،

--> ( 1 ) وليس سنة 1738 كما يشير عثمان أمين ، المرجع السابق ، ص 8 ، ج 3 . ( 2 ) قارن التفصيلات عند Menasce في توثيقه Arabische PhilosoPhie'Bern 1948 'P . 28 . ( 3 ) راجع : إحصاء العلوم ، ص 53 - 138 . ( 4 ) قارن : إحصاء العلوم ، ص 53 - 55 .